Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

محسن الأكرمين يكتب : نختلف لكن قد نتوافق... في مهرجان مكناس للدراما التلفزية

محسن الأكرمين يكتب : نختلف لكن قد نتوافق... في مهرجان مكناس للدراما التلفزية

قد نختلف في استراتيجيات تفعيل مهرجانات ذات جودة وأثر ريادي بمدينة مكناس، لكنا قد نتفق من حيث دور الفن والثقافة في سحب حكم قيمة البنية الراكدة وتحديث التنمية بمدينة مكناس. كل المدن تسعى نحو تكريس مهرجان يميزها بالتفرد والاستقطاب، ويكون رافعة أكيدة للتسويق الجمالي والثقافي والفني، ولما لا تنفيس الاحتقان الذاتي والجماعي، ومواكبة بعض من التحولات الاجتماعية، والسعي نحو تأثيث هوية المدينة بنماذج متنورة من المجتمع الحداثي، وبثقافة حضارية رزينة، وذهنيات عقلانية منسجمة مع الذات والآخر.

مكناس راكمت زخما مُهما من جماليات المهرجانات بالتنوع والامتدادات، وأقساط من النجاحات ولما لا حتى الاخفاقات. راكمت مهرجانات من صنف الكم العددي التسلسلي، ولم تحفل بتاتا بمهرجان يصنع التنوع والتفرد إلا لِماما. قد لا نتزايد ترفا في نقد النقد، ولكنا نقر التزامنا في نقد الهندسة الثقافية بالمدينة، وبكل موضوعية وأنات. من تم قد نصف علنا أن مهرجان مكناس  للدراما التلفزية والذي هو من تأسيس الفنان محمود بلحسن، وتقديم مؤسسة العرض الحر، يُعد من بين المهرجانات التي تَلقى الاهتمام والمتابعة لما له من تميز على الصعيد الوطني  ورمزية حصرية بمدينة مكناس.

قد تكون المهرجانات غير ترف وانتهى الأمر، ولا قتل للزمن السياسي والتنموي والاجتماعي بالمدينة. قد تكون المهرجانات غير بذخ متعمد بالإسراف وبلا أثر عوائد، ولكنها في حقيقة التصنيفات الفنية والثقافية تُعتبر مظهرا من مظاهر الحياة الثقافية والفنية بالمدينة، وتحمل رؤية واستراتيجية عصرية في التصميم والاخراج والتنفيذ، بعيدا عن الصناعة اليدوية والتمركز حول الذات والتنميط الممل في الإخراج !!! نعم نبحث عن مهرجان يكون بمكناس يستهدف الانسان بالذكاء والعقل والشفافية، والمدينة بالتنمية والتسويق الجمالي.

  حقيقة مُفيدة لن تنأى بنا نحو تصريف أفعال النقد الجارح والتنقيص الممل من أي مهرجان مهما كان، وتتمثل بالأساس في مساءلة المدير التنفيذي لجمعية العرض الحر، والمؤسس الفعلي لمهرجان مكناس للدراما التلفزية. مساءلة تحمل الغيرة عن المهرجان، والدفع به نحو تطوير الأداء بمعايير الجودة والتغيير المريح، هل هنالك أثر لمهرجان مكناس للدراما التلفزية في دورته 15 في دعم الاشعاع الثقافي بمدينة مكناس؟  هل هنالك حركية موازية للتطوير بين رؤية التأسيس وبين الاشكالات البنيوية العالقة، والتي يتعرض لها المهرجان كإكراهات خارج الطاقة؟ هل هنالك جرأة القدرة نحو التغيير، ونقل المهرجان من الصناعة اليدوية نحو الاحترافية والاستراتيجيات؟ فإذا كان الانسان يسعى لكي يكون ضمنيا في قلب معادلة التنمية، فهل مهرجان مكناس للدراما التلفزية يمكن اعتباره رافعة أساسية ومريحة لتنمية ثقافية وفنية بالمدينة؟

قد نختلف في الرؤى والمخرجات التقويمية من أداء وأثر مهرجان مكناس للدراما التلفزية، وهذه قناعاتنا الذاتية، ولكنا قد نرى أن المهرجان بات رقما أساسيا في معادلة الأنشطة الثقافية والفنية بمكناس، فقد بات يُغذي رقي الفن والنماذج الرصينة من الابداعات التلفزية بالمغرب. قد يقولون أن المدن العتيقة والعريقة في الأصالة التاريخية، مدن (لا تنام) وهي تصنع أجمل اللواحات، وأشهر المهرجانات، لذا قد نقتفي هذه المقولة في رونقها وحتى في قيمتها الحضارية ليكون مهرجان مكناس للدراما التلفزية سيدا يخلخل بنيات التنمية على اعتبار أنه يصنع الحدث ثقافيا وفنيا، ولما لا يحمل ريادة إحداث نقلة نوعية من التطوير في الاعداد والأداء وقياس الأثر، والمراهنة على المزية الدولية الفاتنة لعوالم الفنن والثقافة.

بِحُسن الاستمتاع فالمدينة بعد تأهيل مجموعة من شوارعها الكبيرة وبنيتها التحتية، باتت تبحث عن المزيد من دعم التنمية والأنوار الحقيقية والثقافية والفنية. لكن في ظل غياب المسرح الكبير، فقد باتت قبة الخضراء لمركز المنوني الثقافية غير قادة على النهوض بالفن والثقافة بشكل تسويقي عالمي، لذا فمن اللازم الدفع بمشروع المسرح الكبير نحو الوجود الفعلي وبلا مماطلة أو تسويف يماثل الملعب الكبير.

بصمة مهرجان مكناس للدراما التلفزية باتت متجذرة في المشهد الفني والثقافي بمكناس، وبين الرؤية الموضوعاتية للمهرجان تبرز الاستراتيجية الوظيفية بالمدينة، والتي تنتظر خلق المزيد من دعم بنيات مكناس التنموية، وإنشاء معالم ثقافية حديثة، وكما قال الباحث إدريس القري:" حتى لا تبدو الصناعة الثقافية للمهرجانات نشاطا ظرفيا لا يحظى بالأولوية داخل السياسة العمومية".

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : متابعة محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-04-04 17:00:34

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك